عبد الملك الثعالبي النيسابوري

272

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( مثل الغمامة ملئت * أكنافها برقا ورعدا ) ( رأس كقلة شاهق * كسيت من الخيلاء جلدا ) ( فتراه من فرط الدلال * مصعرا للناس خدا ) ( يزهى بخرطوم كمثل * الصولجان يرد ردا ) ( متمرد كالأفعوان * تمده الرمضاء مدا ) ( أو كم راقصة تشير به إلى الندمان وجدا * ) ( وكأنه بوق تحركه * لتنفخ فيه جدا ) ( يسطو بساريتي لجين * يحطمان الصخر هدا ) ( أذناه مروحتان أسندتا * إلى الفودين عقدا ) ( عيناه غائرتان ضيقتا * لجمع الضوء عمدا ) ( قاسوه باسطرلاب يجمع * ثقبه ما لن يحدا ) ( تلقاه من بعد فتحسبه * غماما قد تبدى ) ( متنا كبنيان الخورنق * ما يلاقي الدهر كدا ) ( ردفا كدكة عنبر * متمايل الأوراك نهدا ) ( ذنبا كمثل السوط يضرب * حوله ساقا وزندا ) ( يخطو على أمثال أعمدة * الخباء إذا تصدى ) ( أو مثل أميال نضدن * من الصخور الصم نضدا ) ( متورد حوض المنية * حيث لا يشتاق وردا ) ( متلفعا بالكبرياء * كأنه ملك مفدى ) ( أدنى إلى الشيء البعيد * يراد من وهم وأهدى ) ( أذكى من الإنسان حتى لو رأى خللا لسدا * ) ( لو أنه ذو لهجة * وفي كتاب الله سردا )